الشيخ الأنصاري
484
مطارح الأنظار ( ط . ج )
في تابوت من حديد ، ثمّ يرمى بهم في جهنّم » « 1 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « من علّق سوطا بين يدي سلطان جائر جعلها اللّه حيّة طولها سبعون ألف ذراع فيسلّط اللّه عليه في نار جهنّم خالدا مخلّدا » « 2 » . وقد يدّعى استقلال العقل في الحكم بقبح إيجاد عنوان « الإعانة على الإثم » . وفيه : أنّ موارد الإعانة على وجهين : أحدهما : ما يكون محرّما نفسيّا وإن كان مقدّمة لحصول فعل الغير ، مثل الأمر بقتل أحد ممّا يعدّ عند العقلاء ظلما في حقّ المقتول والمظلوم . والثاني : ما لا يعدّ في العقل من الظلم ولا من عنوان آخر محرّم نفسا ، كغرس الكرم المتّخذ منه الخمر مثلا . فدعوى استقلال العقل إنّما يسلّم في القسم الأوّل دون الثاني ، إذ غاية الأمر أن يكون الغير آتيا بمقدّمة من مقدّمات فعل الغير ، ولا كلام في لحوق الحرمة التبعيّة الغيريّة النازلة من المحرّم النفسي بها . وأمّا الحرمة النفسيّة - كما هو الظاهر من القائلين بها - فلا يظهر وجهها عند العقل ، إذ لا فرق في نظر العقل بين إيجاد المكلّف مقدّمة من مقدّمات فعل نفسه المحرّم أو غيره . نعم لو احتمل وجود عنوان نفسي في تلك الموارد ولو بملاحظة الأخبار المصرّحة بالتحريم والعقاب المخصوص بالمحرّمات النفسيّة تمّ ما ذكر ، لكنّه بعيد جدّا . ثمّ إنّه وقع الإشكال من جماعة في صدق موضوع « الإعانة » على بعض الموارد ؛ من حيث اعتبار القصد إلى الفعل المعان عليه فيه ، أو اعتبار ترتّبه عليه ، أو العلم بالترتّب .
--> ( 1 ) الوسائل 12 : 131 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به الحديث 16 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) المصدر السابق ، الحديث 14 .